السيد حسن الحسيني الشيرازي
126
موسوعة الكلمة
يا بن جندب ! إن للّه تبارك وتعالى سورا من نور ، محفوفا بالزبرجد والحرير ، منجّدا « 1 » بالسندس والديباج ، يضرب هذا السور بين أوليائنا وبين أعدائنا ، فإذا غلى الدماغ وبلغت القلوب الحناجر ونضجت الأكباد من طول الموقف أدخل في هذا السور أولياء اللّه ، فكانوا في أمن اللّه وحرزه ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، وأعداء اللّه قد ألجمهم العرق ، وقطعهم الفرق ، وهم ينظرون إلى ما أعدّ اللّه لهم ، فيقولون : ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ « 2 » فينظر إليهم أولياء اللّه فيضحكون منهم ، فذلك قوله عزّ وجلّ : أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ « 3 » وقوله : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ « 4 » فلا يبقى أحد ممن أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلّا أدخله اللّه الجنة بغير حساب . أما الدنيا ساعة « 5 » إن اللّه تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 6 » . يا هشام بن الحكم إن اللّه عزّ وجلّ أكمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان ، ودلّهم على ربوبيته بالإدلاء ، فقال : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ
--> ( 1 ) أي مزيّنا . ( 2 ) سورة ص ، الآية : 62 . ( 3 ) سورة ص ، الآية : 63 . ( 4 ) سورة المطففين ، الآيتان : 34 - 35 . ( 5 ) تحف العقول 383 - 402 : وصيته عليه السّلام لهشام وصفته للعقل : . . . ( 6 ) سورة الزمر ، الآيتان : 17 - 18 .